الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التلعثم في الكلام عند توجيه الناس أنظارهم إلى المتكلم

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله، وبعد:

حالتي تتلخص في التلعثم في الكلام، كلما أحسست أن سمع ونظر الشخص المستمع موجه إليّ، وعندما تكون الأنظار غير موجهة إلي أو عندما أتحدث وسط جمع من الناس يتحدثون في نفس الوقت أكون قادراً على الكلام بكل سهولة.

أفيدوني أفادكم الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فارس حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فإن هذا نوع من الخوف الاجتماعي البسيط جدّاً، وهو نوع من الخوف الاجتماعي الظرفي، أي المرتبط بظرف ومكان وظروف معينة.

الرهاب أو الخوف الاجتماعي هو في الأصل نوع من القلق النفسي، وأنت تشعر بهذا التلعثم إذا نظر إليك شخص أو اعتقدت أن هذا الشخص يستمع إليك أو ينظر إليك، والسبب في هذا القلق في هذه اللحظة بالذات هو أنك تركز على نفسك أكثر من اللزوم، ولكن إذا كان الكلام موجهاً لمجموعة فهنا يتشتت مستوى التركيز لديك، بمعنى أنك لا تركز على نفسك إنما تركز على الآخرين مما يدفع عنك هذا الشعور بالتلعثم.

هنالك حقيقة علمية هامة جدّاً أود أن أؤكدها لك، وهي أن هذا الشعور بالتلعثم أو الصعوبة في الكلام أو أن الآخرين يقومون بالتركيز عليك ومراقبتك والنظر إليك بشدة، هذا الشعور ليس شعوراً حقيقياً، وأود أن أؤكد لك أن الشعور بالتلعثم ربما تكون فيه حقيقة بسيطة، أي أن حجمه وشدته ليست بالصورة التي تتصورها، فأرجو أن تصحح من مفاهيمك، وهذا الكلام أقوله عن تجربة أجريت على بعض الأشخاص الذين يعانون من الخوف أو الرهاب الاجتماعي وتم تصويرهم عن طريق الفيديو في أوضاع معينة حين يخاطبون الآخرين وحين يواجهون الناس – وهكذا – وكانوا يعتقدون أنهم يتلعثمون ويرتعشون وسوف يسقطون أمام الناس، وبعد أن تم تصويرهم في هذه المواقف الاجتماعية وعُرضت عليهم صورهم لاحظوا أن مستوى أعراضهم كانت أقل بكثير مما كانوا يتصورون، وكان أداؤهم أداءً حسناً لدرجة كبيرة، فأرجو أن تطمئن من هذه الناحية.

ثانياً: نصيحتي لك أن تمارس تمارين الاسترخاء، فهنالك عدة أنواع من تمارين الاسترخاء، خاصة تمارين التنفس تعتبر جيدة ومفيدة جدّاً، وفي أبسطها أن تقوم بالآتي:

(1) الاستلقاء في مكان هادئ والتفكير في شيء جميل.
(2) غمض العينين وفتح الفم قليلاً.
(3) أخذ نفس عميق وبطيء – وهذا هو الشهيق – عن طريق الأنف.
(4) امتلاء الصدر بالهواء حتى ترتفع البطن قليلاً.
(5) مسك الهواء في الصدر والبطن لفترة قصيرة.
(6) إخراج الهواء – وهذا هو الزفير – عن طريق الفم بنفس القوة وبنفس البطء وبنفس التدرج.
(7) تكرار هذا التمرين أربع إلى خمس مرات بمعدل مرتين في اليوم.

هذا التمرين وسيلة من وسائل الاسترخاء التي هي معروف أنها تفيد كثيراً، وفي بداية التحسن مع أي شخص حاول أيضاً أن تأخذ نفساً عميقاً، فإن هذا يساعدك كثيراً.

المطلوب منك إذن هو: تحقير فكرة الخوف، فأنت حقيقة قد يكون هنالك شيء من التلعثم البسيط ولكنه ليس بالدرجة التي تتصورها.

التمرين الآخر هو: أود منك أن تجلس أيضاً في مكان هادئ وتتصور أنك تخاطب شخصاً ما - شخص مهم – وأنت لوحدك أمامه، وهذا الشخص ينظر إليك، تخيل هذا التصور وعشه في خيالك لمدة عشرة إلى خمسة عشر دقيقة، وكرر هذا الموقف أيضاً عدة مرات وسوف تجد أنه قد يسر لك كثيراً أمر هذا الخوف الذي تعاني منه.

سيكون من المفيد جدّاً أيضاً أن تواظب على حضور حلقات التلاوة؛ لأن في حلقات التلاوة تكون أنظار وسمع الآخرين -أو على الأقل أسماعهم- مركزة على الشخص الذي يتلو، وهذا بالطبع يضعف من الخوف والرهاب الاجتماعي.

سيكون أيضاً من المفيد لك أن تمارس أي نوع من الرياضة مثل رياضة الجري أو المشي مع مجموعة من الناس، أو أي رياضة من الرياضات ككرة القدم، فإن الرياضة تعتبر مفيدة جدّاً.

حتى تكتمل الصورة العلاجية سوف أصف لك أحد الأدوية البسيطة جدّاً والتي تساعد في زوال مثل النوع من القلق، والعقار يعرف تجارياً باسم (زولفت Zoloft) ويعرف تجارياً أيضاً باسم (لسترال Lustral) ويعرف علمياً باسم (سيرترالين Sertraline)، فأرجو أن تبدأ في تناوله بجرعة خمسين مليجراماً – حبة واحدة - يومياً لمدة أربعة أشهر، ثم بعد ذلك تخفض الجرعة إلى خمسين مليجراماً (يوم بعد يوم لمدة شهرين) ثم تتوقف عن تناوله.

هذا الدواء من الأدوية السليمة والبسيطة جدّاً، وأنا على ثقة كاملة أنك بتناوله وتطبيق الإرشادات السلوكية السابقة سوف تتخلص تماماً من هذا القلق والرهاب والخوف الاجتماعي الظرفي البسيط.

أسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد، وكل عام وأنتم بخير.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً